السيد الحكيم يؤكد أهمية المشتركات الوطنية واستكمال بناء الدولة
في جلسة حوارية موسعة، أقامها بيت (المام)، وتحدث فيها سماحة السيد الحكيم رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، استذكر خلالها العلاقة التاريخية مع الزعيم الراحل مام جلال طالباني، مستعرضاً جملةً من الملفات السياسية الراهنة.
استذكار مام جلال.. قائد الاحتواء والجسور
أشاد السيد الحكيم بالدور المحوري الذي اضطلع به الرئيس الراحل مام جلال طالباني، مستعيداً طبيعة العلاقة التي جمعته بشهيد المحراب وعزيز العراق ( قدس سرهما)، وما تقاسموه من هموم وطنية ومظالم مشتركة في مواجهة النظام الديكتاتوري، وما جمعهم في المنافي من تداول عميق وثقة متبادلة وتعايش وطني حقيقي.
وأوضح السيد الحكيم أن بداية علاقته الشخصية بمام جلال انطلقت في احتفالية المولد النبوي الشريف التي أقيمت في حسينية الإمام الحكيم في السليمانية في تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن مام جلال أصرّ بنفسه على تشييد الحسينية و تسميتها باسم الإمام الحكيم (قدس سره)، في دلالة واضحة على حرص القيادات الوطنية على تعزيز التواصل بين المكونات.
ونقل السيد الحكيم تعبير الإمام السيستاني عن مام جلال بأنه “صمام الأمان”، مؤكداً أنه كان رجلاً احتوائياً بامتياز، ومجسراً للعلاقات مع الجميع، يمتلك شخصية معرفية وثقافية تشد إليها المقابل، مشدداً على أن غياب مثل هذه القيادات الوطنية يمثل خسارة نوعية للمشروع الوطني العراقي.
التنوع ثروة.. ومنهج المشتركات طريق
أكد السيد الحكيم أن قدر العراق أن يعيش في ظل التنوع الفكري والقومي و الديني والمذهبي، داعياً إلى البحث عن المقتربات بين المكونات والمشارب المختلفة، والعمل على تطوير المشتركات التي وصفها بأنها كثيرة. وشدد على أن لكل جيل بصمته الخاصة، وأن الظروف المتغيرة تفرض رؤى مختلفة، مستدلاً على ذلك بالفارق بين ظروف نشأة مام جلال وظروف الجيل اللاحق.
وفي هذا السياق، أكد سماحته أن التيار الصدري جزء أصيل في الخارطة السياسية والاجتماعية العراقية، له مساحته وتأثيره، وهو جزء من التنوع السياسي الذي لا يمكن تغييبه، مشدداً على احترام جميع وجهات النظر.
مبدأ الأغلبية الوطنية وتحالف طولي شامل
دعا السيد الحكيم إلى تبني مبدأ الأغلبية الوطنية، بما يضمن أن يكون المكوّن الأكبر أكبرَ في جميع المعادلات، مقترحاً تشكيل تحالف طولي يضم المكونات الشيعية والسنية والكردية، مبيّناً أن هذا التحالف يمكن أن يكون حلاً ناجعاً عبر تفاهمات تسبق الانتخابات. وأقرّ بأن تنفيذ هذه الرؤية تحتاج إلى مزيد من الوقت، رغم وجود تقارب ملحوظ بين المكونات.
وفي قراءته للمشهد الكردي، لفت السيد الحكيم إلى أن الصوت الكردي بات أقرب إلى بغداد وأكثر تفضيلاً لها على أي معادلة أخرى، معتبراً ذلك مدخلاً لحل الكثير من الإشكاليات.
حصر السلاح وإكمال الحكومة.. أولويات راسخة
جدد السيد الحكيم الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً إياه حقيقة دستورية وقانونية وتوصية مرجعية ثابتة، وأشاد بالتعاطي المسؤول للفصائل مع هذا الملف.
كما جدد دعوته لحسم الوزارات الحكومية المتبقية، مؤكداً أن الإطار التنسيقي فوّض رئيس الوزراء بإتمام هذه المهمة عبر التفاوض مع القوى السياسية المعنية وتشكيل حكومة كاملة قبل أي زيارة خارجية.
وفيما يتعلق بالبيشمركة، أكد السيد الحكيم أنها مؤسسة رسمية كالحشد الشعبي، مشيراً إلى أن إعادة ترتيب وضع الحشد الشعبي تمثّل مدخلاً طبيعياً لإعادة تنظيم البيشمركة أيضا وربطها بمرجعيات عسكرية واضحة غير مرتبطة بالأشخاص.
الاقتصاد والتنويع.. خارطة طريق للنهوض
على الصعيد الاقتصادي، شدد السيد الحكيم على ضرورة صناعة شبكة مصالح اقتصادية لجمع الكلمة وتعزيز الشراكة الوطنية، ودعا إلى تنويع منافذ تصدير النفط العراقي عبر منظومة أنابيب تمتد نحو البحر الأحمر والمتوسط، باستهداف أسواق جديدة ومستفيدين جدد وبناء مصالح مشتركة مع دول متنوعة.
وأطلق السيد الحكيم دعوته لما أسماه “الخماسية التنموية” القائمة على: الزراعة والصناعة والاستثمار والسياحة والتكنولوجيا الحديثة، معتبراً المرحلة الراهنة فرصة حقيقية للذهاب نحو معالجات جذرية.
دعوة لاشاعة الإيجابية ومعالجة الفساد
ختم السيد الحكيم جلسته بتجديد الدعوة إلى إشاعة الإيجابيات وتعميقها ومغادرة لغة تعميم السلبيات، مؤكداً أن العراق بلد ثري غنيّ بموارده لكنه يعاني ضائقة سيولة جراء تداعيات أحداث المنطقة.
وفيما يخص ملف الفساد، أكد ثقته بنية رئيس الوزراء السيد علي الزيدي في المضي قُدماً بمسيرة مكافحة الفساد، داعياً إلى استهداف الملفات الكبرى واسماها “حيتان الفساد” لكسب رضا الله و تأييد القوى السياسية والشعبية وتبييض العملية السياسية.